السيد الخوئي
24
مصابيح الأصول
عليه . وإن أريد من هذه المناسبة ان الواضع يلتفت إليها حين الوضع ، فينبعث بسببها إلى اختيار لفظ مخصوص - فهو باطل جزما ، لان الواضع عند الوضع لا يلتفت دائما إلى وجود مناسبة ذاتية بين اللفظ والمعنى ، لتكون تلك المناسبة قد دعته لاختيار لفظ مخصوص من بين سائر الالفاظ ، كما نشاهد ذلك في الاعلام الشخصية وأسماء الأجناس . وقد يخترع الواضع لفظا مخصوصا ، فيضعه للمعنى في الوقت الذي ليس لذلك اللفظ سابقة في عالم الالفاظ ، فيكون كالمرتجل من هذه الجهة . هذا . وربما يتحقق الوضع من الصبيان أحيانا . وبديهي انهم لا يلتفتون إلى وجود مناسبة بين الامرين - لو كانت هناك مناسبة لينبعثوا بسببها إلى الاختيار . وربما يقال بأنه لولا المناسبة الذاتية بين اللفظ والمعنى للزم الترجيح بلا مرجح ، وهو باطل . والجواب عنه : ( أولا ) - ان المحال هو الترجح بلا مرجح كالمعلول بلا علة والفعل بلا فاعل ، واما الترجيح بلا مرجح فليس بمحال . ( بيان ذلك ) : ان الترجيح امر اختياري يمكن ان يرجح الشخص أحد الفعلين على الآخر ، وإن لم تكن فيه مزية تستوجب التقديم . وسببه انه لما كانت ضرورته تدعوه إلى إيجاد أحد الفعلين ، وكان كل منهما وافيا في القيام بالغرض ، فلا ريب ان تلك الضرورة هي التي تدعوه لان يختار أحدهما ويترك الآخر ، وإن لم تكن مزية وخصوصية في الفرد الذي اختاره ، مثلا : لو فرضنا ان هناك أواني متعددة من الماء ، وكان كل إناء مساويا للآخر في جميع الخصوصيات المحتملة : من البرودة والكمية وما شاكلهما ، ومن الاتفاق ان الانسان اضطر إلى شرب الماء ليرفع عطشه ، بحيث كان كل